علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
154
الممتع في التصريف
« عقنقى » إن ورد في كلامهم ، إلّا أن يقوم دليل على أصالتها وزيادة الألف ، وذلك قليل ، لا يحفظ منه إلّا « أرطى » ، في لغة من قال « أديم مأروط » . فإن قيل : فلأيّ شيء قضيتم بزيادة الميم والهمزة والنون . وقضيتم على الألف أنها منقلبة عن أصل ؟ . فالجواب : أنّ الذي حمل على ذلك أشياء : منها أنّ ما عرف له اشتقاق ، من ذلك ، وجد الأمر فيه على ما ذكرنا ، من زيادة الميم والهمزة والنون ، نحو « أعمى » و « أعشى » و « ملهى » و « مغزى » . ومنها أنّ الميم والهمزة والنون قد سبقت فقضي عليها بالزيادة لسبقها إلى موضع الزيادة . فلمّا قضي عليها بالزيادة وجب القضاء على الألف بانقلابها عن أصل . ومنها أنّ الميم والهمزة والنون قد ساوت الألف ، في كثرة الزيادة ، وفضلتها بقوة الاختصاص ؛ ألا ترى أنّ الميم والهمزة قد كثرت زيادتهما أوّلا ، كما كثرت زيادة الألف ، واختصّتا بالزيادة أوّلا ، وليست الألف كذلك . وأنّ النون كثرت زيادتها . ثالثة ساكنة ، فيما هو على خمسة أحرف ، وبعد الألف الزائدة قبل آخر الكلمة ، بالشرطين المتقدّمين في فصل النون ، واختصّت بالزيادة في هذين الموضعين ، وليست الألف كذلك . وإن كان غير ذلك من الزوائد قضيت على الألف بالزيادة ، وعلى ما عداها بالأصالة - إلّا ما شذّ - نحو « عزّى » « 1 » ، إلّا أن يقوم دليل على أنّ الألف منقلبة عن أصل ، وذلك نحو « قطوطى » « 2 » و « شجوجى » « 3 » و « ذلولى » « 4 » . الألف في جمع ذلك أصل . وذلك أنّ الألف لو جعلت زائدة لم تخل الواو من أن تكون أصلا ، أو زائدة . فلو جعلتها زائدة لكان وزنها « فعولى » ، وذلك بناء غير موجود . ولو جعلت الواو أصليّة لم تخل من أن تجعل المضعّفين أصلين ، أو أحدهما أصلا والآخر زائدا . فلو جعلتهما أصلين لم يجز ، لأنّ ذلك يؤدّي إلى جعل الواو أصلا ، في بنات الأربعة ، وذلك لا يجوز إلّا في
--> ( 1 ) العزى : اسم صنم ، مختار الصحاح للرازي ، مادة ( عزز ) . ( 2 ) القطوطى : المتبختر ، المخصص لابن سيده 1 / 309 . ( 3 ) الشجوجى : المفرط في الطول ، لسان العرب ، مادة ( شجا ) . ( 4 ) الذلولى : المسرع المستخفي ، الصحاح للجوهري ، مادة ( ذلي ) .